الشيخ الأنصاري

136

كتاب الطهارة

ويمكن أنْ يختار الأوّل ويكون الاستشهاد بها لغير المعتادة لمجرّد اشتهار إطلاقها بين الناس وكونه مستنداً مأثوراً عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنّ مولانا أبا جعفر عليه السلام كثيراً ما كان يسند الحكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ ليقع الحكم في قلوب الخاصّة والعامّة ، ولذا كان عليه السلام قد يسند الحكم إلى جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليه . فظهر بذلك كلَّه صحة التمسك لهذا القول بأخبار هذه القضية وعدم التنافي بينها . هذا كله ، مضافاً إلى عموم أدلَّة أحكام النفاس والنفساء ، بناء على أنّ النفاس ليس له حقيقة شرعيّة ويصدق عرفاً بعد العشرة . ودعوى : تخصيص ذلك بما دلّ على أنّ النفاس حيض محتبس ضعيفة ؛ إذ لا إشكال في أنّ الأحكام الواردة في الشريعة للحيض إنّما هي لغير المحتبس من الحيض ، فكون الحيض المحتبس بمنزلة غير المحتبس أوّل الكلام . وأضعف منه : توهّم تخصيص ذلك العموم بما دلّ على أنّ النفساء كالحائض ؛ إذ لو سلَّم وجود دليل يدلّ عليه فلا يراد منه إلَّا كون المرأة المتلبّسة بهذا الوصف بمنزلة المتلبّسة بذلك الوصف في الأحكام ، فهذا التنزيل بعد الفراغ عن اتّصاف هذه بالنفاس وتلك بالحيض ، والكلام هنا في أنّ ما زاد على العشرة نفاس حتى يكون صاحبها نفساء فيكون بمنزلة الحائض ، أم لا ؟ نعم ، ربما يقال : إنّ ما قوّيناه من اختصاص الثمانية عشر بغير المعتادة قول بالفصل غير معهود بين الأصحاب ، وإن قال به في المختلف « 1 » واستحسنه

--> « 1 » المختلف 1 : 379 .